الشيخ محمد الصادقي

17

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

واما منتهى سرى المعراج هنا ، فهل هو المسجد الأقصى الذي في القدس ؟ وهناك مسجد الكوفة أقصى منه وعله أفضل ! وبركات اللّه في المسجد الحرام أقدم من القدس وأكمل ! وعرض المعراج في هذه الآية الخاصرة نصا والحاصرة تقتضي التصريح بنهاية المعراج وغايته : السدرة المنتهى في الأفق الأعلى ، دون متوسطه الأرضي فحسب ، الأقصى الذي في القدس ! ثم ما هي « آياتنا » في القدس التي لم يرها الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في البيت الحرام ؟ هل هي قبور الرسل الإسرائيليين ؟ وليست من آيات اللّه ، وإنما الرسل هم آيات اللّه وقد أراهم اللّه إياه إذ أخذ ميثاقهم « لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . . . » ( 3 : 81 ) وأراه إياهم إذ أمران يسألهم : « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ » ( 43 : 45 ) ثم الآيات التي أريها هي آيات ربه الكبرى في عمق الفضاء « عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . . . لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » فهذه الرؤية كانت في الأقصى التي في السماء عند السدرة لا التي في الأرض « 1 » .

--> من المسجد الحرام إلى البيت المقدس فقال : ليس كما يقولون ، ولكنه اسرى به من هذه إلى هذه وأشار بيده إلى السماء وقال : ما بينهما حرم ( نور الثقلين 3 : 98 ) ومن حديث مالك بن صعصعة مطولا . ان المسجد الحرام مبدء المعراج متفق عليه . أقول : قد يعني هذه الأرض - وطبعا من المسجد الحرام - وإلى هذه : عمق المعراج عند سدرة المنتهى - وما بينهما حرم : ما بين المسجد الحرام والأقصى الذي في السماء حرم - أو ما بين الأقصى في الأرض والأقصى في السماء حرم أم ماذا ؟ . ( 1 ) . وفيه أيضا عن سالم الحناط عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن المساجد التي لها الفضل فقال : المسجد الحرام ومسجد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قلت : والمسجد الأقصى جعلت فداك ، فقال : ذلك في السماء أسري اليه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقلت : ان الناس يقولون : انه بيت المقدس ؟ فقال : مسجد الكوفة أفضل منه . ومما يدل على وجود مسجد الكوفة حينذاك ما رواه القمي في تفسيره باسناده إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في حديث فضل مسجد